ابن الأثير

223

أسد الغابة ( دار الفكر )

قال : أخبرنا أبو صالح ، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الأهوازي ، أخبرنا أحمد بن عبيد ابن إسماعيل الصفار ، حدثنا تمام بن محمد بن غالب ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد ابن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أنس بن مالك : أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر ، يقول : الصلاة يا أهل بيت محمد ، ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ ( 1 ) ] . قال : وأخبرنا أبو صالح أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران ، أخبرنا أبو علي أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة ، حدثنا عيسى بن عبد اللَّه الطيالسي - رعاث - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، عن فراس ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : أقبلت فاطمة تمشى ، كأن مشيتها مشية رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : مرحبا بابنتي . ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم أسر إليها حديثا فبكت ، ثم أسر إليها حديثا فضحكت ، فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن . فسألتها عما قال ، فقالت : ما كنت لأفشى سرّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلما قبض سألتها ، فأخبرتني أنه أسرّ الىّ فقال : إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين ، وما أراه إلا وقد حضر أجلى ، وإنك أوّل أهلي لحوقا بي ، ونعم السلف أنا لك . فبكيت ، فقال : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين . قال : أبو صالح : رواه البخاري في الصحيح [ ( 2 ) ] ، عن أبي نعيم . وهذا من غريب الصحيح ، فإن زكريا روى عن الشعبي أحاديث في الصحيحين ، وهذا يرويه عن فراس ، عن الشعبي . أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم عن الترمذي : حدّثنا [ حسين بن ] [ ( 3 ) ] يزيد الكوفي ، حدثنا عبد السلام بن حرب ، عن أبي الحجاف عن جميع بن عمير التميمي قال : دخلت مع عمى على عائشة ، فسألت : أي الناس كان أحبّ إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؟ قالت فاطمة . قيل : من الرجال ؟ قالت : زوجها ، إن كان - ما علمت - صواما قواما [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] أخرجه الإمام أحمد والترمذي من حديث حماد ، انظر تحفة الأحوذي ، تفسير سورة الأحزاب ، الحديث 3259 : 9 / 67 - 68 . وتفسير ابن كثير ، عند الآية الثالثة والثلاثين من سورة الأحزاب : 6 / 407 . [ ( 2 ) ] البخاري ، كتاب المناقب : 4 / 247 - 248 . [ ( 3 ) ] ما بين القوسين عن تحفة الأحوذي . وانظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم : 1 / 2 / 67 . [ ( 4 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب المناقب ، باب « ما جاء في فضل فاطمة رضى اللَّه عنها » ، الحديث 3965 : 10 / 375 .